ابن الكلبي
32
مثالب العرب
مساويها ، وكان عقيل أعرف الناس من بين القوم ، وذلك إن أبا بكر كان يعدّ محاسن الرجلين فأيهما كان أكثر محاسن فضّله ، وكان عقيل يعد المساوئ ، فمن كان أكثر مساوئ حكم عليه ودرسه فقد أظهر من المساوئ ما لم يعرفه النّاس . ( عن ) هشام عن سفيان بن عيينة عن محمد بن قيس الأسدي ، قال : سئل علي بن أبي طالب عليه السّلام عن بني هاشم فقال : أطيب النّاس نفسا عند الموت ، وذكر كريم الاخلاق ، وسئل عن بني أميّة ، فقال أشدّنا حجزا « 1 » وأدركنا للمنون « 2 » إذا طلبوا . وسئل عن بني المغيرة من مخزوم فقال : أولئك ريحانة قريش الّتي تشمها ،
--> النقيصة ، هذا الذي كان أبوه يخصي بهمنا ( جمع بهيم وهو الفرس ) الأبطح ، لقد كان بخصائها رفيقا . فقال الضحاك : إنّي لعالم بمحاسن قريش وإنّ عقيلا لعالم بمساوئها ، ثم قال : ومن هذا الشيخ ؟ فقال ( معاوية ) : أبو موسى الأشعري ، قال ( عقيل ) : ابن المرّاقة لقد كانت أمه طيبة المرق - معيّرا إياه بانحراف أمّه - * تاريخ ابن عساكر 17 / 114 - 122 . قال ابن الأثير فيه : كان سريع الجواب المسكت للخصم ، وكان أعلم قريش بالنسب واعلمهم بأيّامها ولكنه كان مبغضا إليهم ، لأنه كان يعدّ مساويهم . وكانت له طنفسة ( بساط ) تطرح له في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ويجتمع الناس اليه في علم النسب وأيام العرب . وكان يكثر ذكر مثالب قريش ، فعادوه لذلك * أسد الغابة 4 / 64 . ( 1 ) كناية عن الصبر يقال هو شديد الحجزة ، أقرب الموارد 1 / 166 . ( 2 ) أي حوادث الدهر ، قال : أبو ذؤيب : أمن المنون وريبه تتوجّع * لسان العرب 13 / 416 ، وهذه الرواية واضح عليها الكذب : إذ نزلت في بني أميّة وبني المغيرة قوله تعالى « ألم * . . . إلى قوله تعالى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً » هما الافجران من قريش : بنو المغيرة وبنو أميّة * كنز العمال 1 / 444 ، ح 4452 ، ونزلت في بني أميّة قوله تعالى : « الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ » * سورة الإسراء 60 ، تفسير الآية في الدر المنثور .